المقريزي

199

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وفي سنة أربع وتسعين ، خرج عسكر مصر لقتال الفرنج ، وكانت بينهما حروب كثيرة « 1 » . وفي سنة خمس وتسعين وأربع مائة ، مات المستعلي باللّه لثلاث عشرة بقيت من صفر ، وعمره سبع وعشرون سنة وسبعة وعشرون يوما ، ومدّة خلافته سبع سنين وشهران « 2 » . وفي أيّامه اختلّت الدّولة / وانقطعت الدّعوة من أكثر مدن الشّام ، فإنّها صارت بين الأتراك والفرنج ، وصارت الإسماعيلية فرقتين : فرقة نزاريّة تطعن في إمامة المستعلي ، وفرقة ترى صحّة خلافته « 3 » . ولم يكن للمستعلي مع الأفضل أمر ولا نهي ولا نفوذ كلمة ، وقيل إنّه سمّ ، وقيل بل قتل سرّا . فلمّا مات ، أقام الأفضل من بعده في الخلافة ابنه « الآمر بأحكام اللّه أبا عليّ منصورا » ، وعمره خمس سنين وشهر وأيام ، فقتل الأفضل في أيّامه ، وأقام في الخلافة تسعا وعشرين سنة وثمانية أشهر ونصفا . وقد ذكرت ترجمته عند ذكر الجامع الأقمر في ذكر الجوامع من هذا الكتاب « 4 » . ولمّا قتل الآمر بأحكام اللّه ، أقيم من بعده « الحافظ لدين اللّه أبو الميمون عبد المجيد » ابن الأمير أبي القاسم محمد بن المستنصر باللّه « 5 » ، وكان قد ولد بعسقلان في المحرّم سنة سبع وقيل في

--> ( 1 ) ابن ميسر : أخبار مصر 68 ، المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 26 ؛ وانظر مقال بريت Brett , M . , « The Batles of Ramla ( 1099 - 1105 ) » , in Egypt and Syria in the Fatimid , Ayyubid and Mamluk Eras , Leuven 1995 , pp . 45 - 59 . ( 2 ) نفسه 69 ، نفسه 3 : 27 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 81 . وفي عيون الأخبار لعماد الدين إدريس 7 : 191 أن ميلاده في المحرم سنة 467 ه ، بينما يذكر السجل رقم 6 في مجموعة « السجلات المستنصرية » أنه ولد يوم الأحد 14 صفر سنة 452 ه ! ( 3 ) يشير المقريزي هنا إلى الانقسام الأوّل للدعوة الإسماعيلية والذي حدث في أعقاب وفاة الإمام المستنصر باللّه . فالعقيدة الإسماعيلية تعتمد انتقال الإمامة في الأعقاب من الأب إلى الابن الأكبر ، وتبعا لهذه القاعدة كان نزار - الابن الأكبر للمستنصر - هو صاحب الحق الشرعي في خلافة أبيه . ومع ذلك فلم يعر الوزير القوي الأفضل شاهنشاه هذا التقليد أي اعتبار وأبعد نزار - الذي كان له من العمر آنذاك خمسون عاما ( ولد سنة 437 ه ) - عن العرش وأجلس عليه أخاه الأصغر أبا القاسم أحمد وهو في نفس الوقت زوج ستّ الملك أخت الوزير الأفضل . وأدّى إبعاد نزار إلى نتائج بعيدة المدى ، فما قام به الوزير الأفضل هو انقلاب سياسي coup d'etat واضح المعالم محافظة على السلطان القوي الذي كان يتمتع به منفردا منذ أواخر عهد المستنصر باللّه ( راجع ، أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 220 - 225 ) . ( 4 ) فيما يلي 2 : 290 - 291 . ( 5 ) راجع ترجمته عند ابن ظافر : أخبار الدول المنقطعة 94 - 101 ؛ ابن ميسر : أخبار مصر 113 - 141 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 : 235 - 237 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 296 - 310 ؛ ابن أبيك : كنز الدرر 6 : 506 - 556 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 15 : 199 - 202 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 19 : 126 - 127 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 135 - 192 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 5 : 237 - 245 ؛ Magued , A . M . , EL 2 art . al - H fiz III , pp . 56 - 57 .